عبد الله بن محمد المالكي
46
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
إلى لوبيا ومراقية « 141 » وذلك سنة خمس وستين ، فوجد يزيد قد توفي وعبد اللّه بن الزبير خليفة بمكة ، ومروان بن الحكم أميرا بالشام [ فأقام هناك مرابطا ] « 142 » . [ ولمّا ولي عبد الملك بن مروان واشتدّ سلطانه واجتمع إليه أكابر المسلمين ] « 143 » فسألوه أن يبعث الجيوش إلى إفريقية لخلاص من فيها من المسلمين من يد « كسيلة » ، وأن يعز بها الإسلام كما كان في أيام عقبة ، فقال لهم : « ومن للأمر مثل عقبة ؟ » فاتفق رأيهم ورأي المسلمين على زهير بن قيس البلوي ، وكان من رؤساء العابدين وأشراف المجاهدين ، فوجه إليه عبد الملك بن مروان ، يأمره « 144 » بالخروج على أعنة الخيل فيمن معه من المسلمين لغزو إفريقية . فلما اتصل ذلك بزهير سره وسارع إلى الجهاد ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بقلة من معه من الرجال والأموال ، فأرسل [ عبد الملك ] « 145 » إلى أشراف العرب ليحشدوا « 146 » إليه الناس من الشام « 147 » ، وأفرغ عليهم أموال مصر ، فسارع الناس إلى الجهاد ، واجتمع منهم خلق عظيم ، فأمرهم أن يلحقوا بزهير ، فلما وصلوا إليه خرج بهم إلى إفريقية ، فلما دنا من القيروان [ نزل بقرية يقال لها « قلشانة » ] « 148 » وذلك في سنة تسع وستين ، فبلغ ذلك كسيلة وكان في خلق عظيم من الروم والبربر ، فدعا
--> ( 141 ) يقول ياقوت ( معجم البلدان 7 : 6 ) إذا قصد القاصد من إسكندرية إلى إفريقية فأول بلد يلقاه « مراقية » ثم « لوبية » . ينظر : معجم البلدان اللّيبية ( مادة : لوبية ومرمريكا ) . ( 142 ) يبدو أن المؤلف حاول تلخيص النصّ المتداول في كتب المؤرخين واختصاره فأحلّ بالمعنى وما يقتضيه سياق الكلام ، فحاولنا ترقيعه مستفيدين من جميع المصادر المعروفة والمذكورة أسفله . ( 143 ) عبارة الأصل : فاجتمع إلى مروان . . . وفي المعالم : فاجتمع المسلمون إلى مروان . وقد حوّرناها بما يناسب السياق ، لأن المالكي نفسه وكذلك الدباغ يذكران في خاتمة هذا النصّ أن عبد الملك هو الذي وجه إلى زهير بالولاية . ينظر تاريخ إفريقية والمغرب ص 47 ، كامل ابن الأثير 4 : 108 ، صلة السمط 4 : 114 ط ، نهاية الأرب 22 : 20 ، البيان المغرب 1 : 31 ، نصّ جديد عن فتح المغرب ص 29 ، عبر ابن خلدون 4 : 186 . ( 144 ) في المطبوع والمخطوط : فأمره . والمثبت من تاريخ إفريقية وصلة السمط والمعالم والبيان . ( 145 ) زيادة من المعالم . ( 146 ) في الأصل : ليحشدون . ( 147 ) رواية المعالم تختلف قليلا عما هنا ، ونصّها : « فأرسل عبد الملك رجال العرب وأشرافهم يحشدون عليه الناس من مدائن الشام . ( 148 ) زيادة من المعالم . وقد جاء اسم القرية هناك « قرشانة » حرفه الثاني راء . والتصويب من مسالك البكري ص 29 والروض المعطار ص 466 .